الشيخ محمد باقر الإيرواني
249
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وباتضاح هذه الطولية يتضح ان أصل الطهارة رقم ( 2 ) لا يمكن ان يدخل في مجال المعارضة مع صاحبيه فلا يمكن ان يقف إلى جانب صاحبه - وهو استصحاب الطهارة - في مقابل أصل الطهارة رقم ( 1 ) ، إذ استصحاب الطهارة ما دام حيا ولم يمت بالمعارضة مع أصل الطهارة رقم ( 1 ) فلا وجود لأصل الطهارة رقم ( 2 ) ليقف إلى جانب استصحاب الطهارة ويموت بالمعارضة مع أصل الطهارة رقم ( 1 ) بل لا بدّ وان يموت استصحاب الطهارة أوّلا بسبب المعارضة مع أصل الطهارة رقم ( 1 ) وبعد ذلك تتولد الحياة في أصل الطهارة رقم ( 2 ) . وقد سجل الشيخ العراقي هذه الحالة نقضا على مسلك الاقتضاء الذي اختاره الميرزا وقال إنّه بناء على المسلك المذكور يلزم الحكم بطهارة إناء رقم ( 2 ) في الحالة المذكورة لجريان أصل الطهارة فيه بلا معارض والحال ان الحس المتشرعي يأبى عن الحكم بجواز ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي ، فالصناعة الأصولية وان لم تأب عن جواز ارتكاب إناء رقم ( 2 ) والحكم بطهارته طبقا لأصالة الطهارة الجارية فيه بلا معارض ولكن الحس المذكور يأبى عن ذلك . وهذا ان دلّ على شيء فإنما يدل على بطلان مسلك الاقتضاء الذي لازمه إمكان الترخيص في بعض الأطراف « 1 » وبالتالي عدم وجوب الموافقة القطعية .
--> ( 1 ) وهناك محاولات للتخلص من النقض المذكور لم يشر في الكتاب إلى شيء منها . وفي تعبير السيد الشهيد بكلمة « قد » حيث قال فقد يقال . . . إشارة إلى تضعيف نقض الشيخ العراقي . والظاهر أن تمامية هذه الحالة لا تتوقف على افتراض الحكومة إذ استصحاب الطهارة ان لم يكن حاكما على أصالة الطهارة وقعت المعارضة بين أصلي الطهارة وابتلى بالإجمال في داخله -